من نحن اتصل بنا
الاربعاء, 23 نيسان 2014
بغداد الآن:
الطقس
بغداد

الان

اليوم
الصغرى:
العظمى:

غدا
الصغرى:
العظمى:
تقارير وتحقيقات
سوق الحميدية في الفلوجة .. حقبة الخلاقة العثمانية .. ودكاكينه تبضع منها جمال عبد الناصر وصالح والقذافي
سوق الحميدية في مدينة الفلوجة
حجم الخط :

الكاتب:    المحرر: br ,    المراسل:
عدد القراءات: 592
2013/07/12 22:04

الغد برس/ الانبار: يشكل سوق الحميدية وسط الفلوجة الوجه التاريخي الأكثر رمزية للمدينة حيث يؤرخ السوق حقبة الخلافة العثمانية والاحتلال البريطاني مطلع القرن الماضي ومن بعده الاحتلال الأمريكي، ويشير بعض اصحاب المحال التجارية الى ان السوق أسس عام 1899 من قبل السلطان العثماني على بغداد ناظم باشا وكان يحاول حينها محاكاة سوق الحميدية في دمشق.

ويقول احد اصحاب المحال التجارية في سوق الحميدية بمدينة الفلوجة، الحاج عبد الله الكبيسي، 77 عاما، لـ"الغد برس"، "كنت صغيرا جدا عندما أتيت إلى السوق مع والدي وجدي ولا زلت هنا في نفس الحرفة التي اختارها لي أهلي".

ويضيف ان "السوق شهد عدة نكبات حيث تم قصفه في الاحتلال البريطاني ثم قصف في حرب الخليج الأولى ثم قصف في معركة الفلوجة الأولى عام 2004، لكنه ضل محافظا على كيانه حيث تم تعمير الأجزاء المدمرة منه".

من جهته يقول الشيخ علي الوراق، 65 عاما إن "هذا السوق أسس عام 1899 من قبل السلطان العثماني على بغداد ناظم باشا وكان يحاول حينها محاكاة سوق الحميدية في دمشق والذي تأثر بجماله إلى حد بعيد ووجد موقع مناسبا على نهر الفرات في مدينة الفلوجة فقرر إنشاء السوق وترك الحرية لكبار التجار لاختيار أنواع البضائع التي تباع فيه".

ويشير الحاج عمر العدوان أشهر صانعي الملابس العربية في السوق الى أن "صناعة الدشداشة والعقال لا تزال تعمل بالطريقة التقليدية القديمة نفسها حيث يستخدم قماش القطن والصوف والكتان والمخمل والجادر في خياطة الدشاديش الصيفية والشتوية".

ويؤكد العدوان أن "خياطة الدشداشة الواحدة تستغرق أسبوع إلى عشرة أيام ويضطر عشاق الصناعة القديمة اليدوية إلى الانتظار عدة أسابيع لاستلام طلبهم خلال مواسم الأعياد".

الى ذلك يقول الشيخ خطاب العلي 98 عاما، وهو من كبار مؤرخي الفلوجة لـ"الغد برس"، إن "شخصيات عراقية وعربية بارزة زارت السوق وتبضعت منه مثل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي ورئيس مصر السابق ايضا جمال عبد الناصر وورئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح وذلك عندما كانوا يأتون إلى قاعدة الحبانية الجوية للتدريب والاستفادة من خبرات الجيش العراقي في الستينات".

ويروي الشبخ العلي عن رمزية العقال أن "أحد ثوار انتفاضة العشرين ضد الاحتلال البريطاني وصل الفلوجة قادما من جنوب العراق بعد مطاردته من قبل الانكليز فقام بجمع الرجال والسلاح من الفلوجة للذهاب إلى أطراف بغداد وفتح جبهة جديدة ضد الجيش البريطاني فاختار أن يرسل عقال موسوم بختم سوق الحميدية بالفلوجة إلى صديق له مع رسالة طلب منه ان يوصلها لامه  كتب فيها بيت شعر باللهجة العامية الجنوبية قال فيه "بدربك على الوالدة لا تضل علينه تنوح ... النوح ما يجيبنه تالي عيونه تروح".

وهناك فقط فهم صديقه أنه بالفلوجة بسبب العقال وان صديقه لم يتخلى عن الثورة وانه مواصل لنضاله بدليل الطلب من والدته الكف عن النوح عليه.

وتعيش أسرة تعرف باسم بيت الجنوبي بالفلوجة نسبة إلى ذلك الثائر الذي زوجه فيما بعد أهالي الفلوجة بإحدى بناتهم واستقر في المدينة بعد طرد الانكليز والمفارقة العجيبة أن حفيده كان أحد الثوار ضد الاحتلال الأمريكي وقاتل في النجف والفلوجة وأدرج كما أدرج جده على لائحة المطاردين من قبل الأمريكان.

ويستدرك الشيخ العلي بقوله "الرجولة وحب الأوطان فطرة لا تختص بدين أو مذهب ولا تغيرها مغريات الحياة ونحن نعتبر العقال رموز لوحدتنا العراقية وكرامة الأجداد".

ويضم سوق الحميدية 40 دكانا صغيرا تبلغ مساحة كل واحد منه اربعة أمتار ويحوي على أربعة بوابات وسقف معدني طويل يبلغ طوله 400 متر وبأربعة منافذ علوية للتهوية مع أربعة أعمدة إنارة قديمة تقف كرجل كهل وسط السوق رغم استبدال مصابيح الزيت العثمانية القديمة بأخرى حديثة أكثر نورا.

ودكاكين الحميدية الأربعين تلك مقتصرة على بيع الملابس العربية الدشداشة والعقال والعباءة وملحقاتها وتمم بطريقة يدوية صرفة لا تدخل مكائن في صناعتها فضلا عن دكاكين لبيع الإعشاب والطب النبوي وتحفيات ودكان واحد لبيع الجلود الطبيعية وآخر لبيع المواد المكتبية ويعرف باسم الوراق.

وتوارث ملكية تلك الدكاكين من الجد إلى الابن ثم الحفيد تباعا خاصة مع وجود قانون اقره أصحاب السوق القدامى اعتبره أهل الحميدية الحاليين ملزما لهم وهو عدم البيع لأي شخص دخيل على السوق او الحرفة غير ان القانون انتهك لمرة واحدة بسبب هجرة احد العطارين اليهود لمحله والمغادرة إلى إسرائيل عام 1968 حيث بيع المحل لشخص آخر ولا زال يعمل في السوق غير إن أهل الحميدية يعتبروه من الطارئين عليه كونه من غير المؤسسين له.

وكان السوق يصدر بضائعه لمختلف البلدان غير ان توقف الصادرات العراقية عقب الاحتلال أدى إلى حصر عملية العرض والطلب داخل العراق فقط.

 

أرسل تعليقاتك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التعليق:  
رمز التحقق: