ما حقيقة عمل المصارف الأجنبية في العراق؟

2016/11/22 19:13
عدد القراءات: 3160

الغد برس / بغداد

تحول العراق بعد العام 2003 من الاقتصاد الاشتراكي الى اقتصاد السوق كان الفرصة الامثل لعدد من المصارف الاجنبية ان تفتح لها فروعا في العراق خاصة بعد مشاركة شركات بلدانها في مشاريع مختلفة في العراق، ليكثر السؤال عن طبيعة عمل تلك المصارف وهل حقا تريد ان تدعم القطاع المصرفي وكم هي رؤوس اموالها؟.

ويتكون النظام المصرفي في العراق من (54) مصرفا فضلا عن البنك المركزي وتتوزع حسب الملكية بين (7) مصارف حكومية و(23) مصرفا تجاري خاص بضمنها (9) مصارف إسلامية إضافة الى (15) فرعا لمصارف أجنبية.

مصارف اجنبية: جئنا لننمي الاستثمار في العراق

يقول مستشار مصرف "ستاندرد تشارترد" البريطاني في العراق طوني حزيمه في حديث لـ"الغد برس"، إن "الخطوة جاءت بعد دراسة مستفيضة الى السوق العراقية ومراحلها المتقدمة حيث لحضنا ان العراق بات جاذبا للاستثمار في مختلف قطاعاته سيما في مجال النفط والسياحة والاعمار والاسكان لذا كان من الضروري ان يكون لنا موطئ قدم في العراق ونفتح فرعا لنا".

واضاف حزيمه إن "مصرف ستاندرد تشارترد من  الشركات المالية المهمة في بريطانيا لذا وجودها في العراق نعتقد سيكون له مراحل متقدمة في دعم الاقتصاد العراق وتحريك كامل للعملة الاجنبية ووجود سيوله اجنبيه ممكن الاستفادة منها في تنفيذ مختلف المشاريع ولكلا القطاعين العام والخاص".

 

مصارف عراقية خاصة تعترض على فتح فروع لمصارف اجنبية

خطوة المصارف الاجنبية بقدومها للعراق استبعدتها بعض المصارف العراقية الخاصة من أن تكون هدفها دعم الجهاز المصرفي العراقي أو تطويره لأسباب قالت عنها انها تجهل وضع الاقتصاد العراقي .

ويقول عضو مجلس أدارة مصرف البلاد الإسلامي أياد السامرائي، في حديث لـ"الغد برس"، إن "المصارف الأجنبية لا يمكنها ان تكون ذات صفة داعمة للاقتصاد العراقي بأي شكل من الاشكال كونها بعيدة عن واقع الاقتصاد العراقي وبعيدة عن تفاصيل عمل المواطن العراقي وبعيدة عن هموم التاجر العراقي لذا سيكون موقعها غير مجدٍ".

واضاف السامرائي ان "المصارف الأجنبية في العراق غايتها فقط الربح في حين ان المصارف الوطنية سيما الخاصة غايتها دعم الاقتصاد العراقي والنهوض به من خلال زيادة رؤوس اموالها في كل عام واعطاء القروض وتبنيها لمشاريع كبيرة ومتوسطة".

 

المالية البرلمانية: من الممكن الاستفادة من المصارف الاجنبية في العراق

اللجنة المالية في مجلس النواب اختلفت مع توقعات بعض المصارف الخاصة في مجيء المصارف الأجنبية كون الأخيرة ستكون سببا لدخول شركات استثمارية عالمية التي ستجد بدورها ضامنا لأموالها.

ويقول عضو اللجنة المالية البرلمانية كاوه محمد مولود في حديث لـ"الغد برس"، ان "اعتماد البلد على مصارف رصيد وذات سمعة عالمية يمنح الثقة للشركات الكبرى ويدفعها للعمل والاستثمار"، مشيرا الى انه "بعد خروج العراق من البند السابع نلاحظ هناك الكثير من الشركات والمصارف العالمية تسعى لأن يكون لها فروع في العراق للاستفادة من الموازنة الكبيرة للبلد ولكونها تجد نفسها تستطيع ان تحقق ارباحاً طائلة".

ويلفت مولود إلى أن "العراق بحاجة الى دعم قطاعنا المصرفي من خلال دخول مصارف رصينة ذات سمعة عالية من ناحية الكفاءة والخبرة ليعطي ذلك دافعاً للشركات الاستثمارية للعمل في البلد بشكل افضل"، مبينا ان "ذلك سيعزز القطاع المصرفي بالعراق ويمنح الثقة للشركات العالمة الكبرى للعمل والاستثمار في البلد". 

خبراء مصرفيون: رغم الفائدة للعراق إلا أن عملها غسيل أموال

من جانبه؛ يؤكد الخبير المصرفي عزيز العاني في حديث لـ"الغد برس"، ان "دخول هذه المصارف سوق الاستثمار العراقية له تأثيرات اقتصادية كبيرة سيما وان المصارف المحلية في العراق تعاني من مشكلات واضطرابات بسبب تأخرها وعدم كفاءتها في بعض مفاصل اعمالها"، مضيفا انه "كان من الأجدر بها خلال الفترة الماضية ان تطور اعمالها المالية وتعزز مواقعها واتصالاتها وتتخطى حالات الضعف والتخلف التي تعاني منها".

وتتميز السوق العراقية بقلة عدد المواطنين الذين يملكون حسابات مصرفية، وهو ما يتيح للمصارف هامشا كبيرا لاستقطاب آلاف العملاء، لا سيما أن العراقيين يبحثون عن حزمة كاملة من الخدمات تتراوح بين الحسابات الجارية إلى خدمات التأمين وإلى الرهون العقارية، وهي خدمات ليس في السوق العراقية عروض كثيرة بشأنها.

وبالنسبة لأستاذ الاقتصاد شاكر وحيد فيبين لـ"الغد برس"، إن "البنك المركزي ومن خلال سياسته التي انتهجها في السنوات السابقة عمل على توسعة إعداد البنوك الأجنبية وذلك بمنح رخص بنكية تفتقر لابسط معايير العمل المصرفي".

وأضاف انه "رغم تنوع البنوك الاجنبية والعربية العاملة في البلد الا ان معظمها لا تملك رؤوس اموال كبيرة، لذلك تجد عملها مقتصر على عملية المضاربة في مزاد العملة لتحقيق ارباح سريعة مما ينعكس سلبيا على واقع السوق المحلية". 

وأوضح وحيد أن "الملفات التي تم فتحها والتي تخص المصارف الأجنبية والأهلية أثبتت أن هناك عمليات لتهريب الأموال الى خارج البلد من خلال التعامل اليومي مع مزاد البنك المركزي مما يستوجب وضع قوانين صارمة لعمل تلك المصارف والاستفادة من رؤوس الأموال التي تملكها لتطوير النظام الاقتصادي للبلد".

ولفت الى إن "الحل يكمن في دمج اكثر من مصرف لتأسيس شركة مساهمة برأس مال كبير يمكن لها العمل ضمن المنظومة النقدية للبلد والذي يحتاج الى تطوير متسارع في تعاملاته المصرفية وتقليل عمليات الفساد المالي وطرق الربح غير الشرعي".

البنك المركزي: نراقب عمل المصارف الاجنبية

يؤكد عضو مجلس ادارة البنك المركزي الدكتور أحمد بريهي لـ"الغد برس"، أن "البنك المركزي لطالما حث ولا يزال بضرورة وجود مصارف عالمية كونها ستساعد العراق للعمل والتواصل المالي في المنطقة والعالم سيما وان هذه المصارف تمتلك تكنولوجيا حديثة ومتطورة تكاد تخلو منها المصارف المحلية العاملة حاليا في العراق".

وأشار بريهي إلى أن "رغبة البنوك الرصينة والمعروفة عالميا كالأمريكية والانكليزية للعمل في العراق دليلا على ان العراق بيئة خصبة للعمل والاستثمار ويمتلك مقومات اقتصادية كبيرة".

وكان خبراء ماليون واقتصاديون، أكدوا أن حجم الودائع المالية التي تمتلكها المصارف العاملة في العراق سواء كانت حكومية أم أهلية تبلغ بحدود 70 تريليون دينار، مبينين أن مجموع رؤوس أموال المصارف العراقية الخاصة أرتفع من 30 مليون دولار عام 2004، إلى 2 مليار و600 مليون دولار نهاية العام 2015 ، عدا ما تملكه فروع المصارف العربية والأجنبية العاملة في العراق، كما أن عدد المصارف الخاصة العاملة في العراق ارتفع من 17 عام 2004 إلى 54 حتى ألان ، فيما ازداد عدد فروعها في بغداد والمحافظات الأخرى من مئة لأكثر من 600 فرع لتنافس في عددها ومستوى خدماتها فروع مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين.

 


التعليقات
عدد التعليقات: 1


مختص

11/23/2016 1:27:18 PM
المصارف الاجنبية ربما جاءت الى بغداد بغية مساعدة شركائها من الشركات العاملة في قطاع الاستثمار داخل مدن العراق،، الا ان وجودها ربما سيضيف خبرة الى المصارف العراقية المتخلفة بالادارة والتكنولوجيا

علق هنا