(الغد برس) تنشر نص كلمة بلاسخارت في مجلس النواب

(الغد برس) تنشر نص كلمة بلاسخارت في مجلس النواب

بغداد/ الغد برس:

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، اليوم الاربعاء، خلال حضورها في مجلس النواب ان أكثر ما يضر بثقة الجمهور هو الإفراط في الوعود والتقصير في تنفيذها.

 

وقالت بلاسخارت في كلمتها داخل البرلمان، التي تلقت "الغد برس" نسخة منها "أتقدم لكم بجزيل الشكر على منحي فرصة التواجد بينكم اليوم وتبادل الآراء بعد كلمتي الافتتاحية حول -ما أعتقد أننا نتفق جميعاً أنه- مرحلة حاسمة لشعب العراق".

واضافت "ولكن وقبل أن أكمل، أود أن أدعوكم للانضمام إلىّ في دقيقة صمت، حداداً على من لقوا حتفهم واحتراماً لمن أصيبوا، لهذا أود منكم أن تشاركوني في التعبير عن تقديرنا لهم ونقف دقيقة صمت"، متابعة "على الرغم من إدراكي أن الكلمات لا يمكنها أن تخفف آلام من فقدوا أحبائهم، إلا أنني أود أن أعبر عن خالص التعازي لتلك العائلات سواء أكانوا من المتظاهرين السلميين أو من أفراد قوات الأمن. قلوبنا معكم".

 واستطردت "والآن وبينما نحيي ذكرى من فقدانهم – لا تزال قيمهم ومطالبهم كما هي. وخلال الأسابيع الستة الماضية، تظاهر مئات الآلاف من العراقيين – العراقيين السلميين – حاملين مطالب حقيقية ومشروعة وواضحة"، مبينة "وتغطي هذه المطالب الكثير من القضايا: وضع حد للفساد، والنمو الاقتصادي، والتوظيف، والخدمات العامة التي يمكن الاعتماد عليها، والحكم الرشيد والنزيه، وانتخابات نزيهة - وإصلاح أوسع للنظام السياسي بما في ذلك تعديل الدستور".

وتابعت "ولكن قبل كل ذلك، أعتقد أننا نتفق جميعاً أن الكثير والكثير من العراقيين يطالبون بمستقبل أكثر إشراقاً – وأن تحقق البلاد كامل إمكاناتها من أجل مصلحة كافة المواطنين العراقيين، ولكن في هذه الأثناء، دفع العراقيون ثمناً لا يمكن تصوره لكي تصبح أصواتهم مسموعة، فمنذ بداية المظاهرات في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 319 شخص وأصيب حوالي 15000 شخص من المتظاهرين السلميين وأفراد قوات الأمن".

ولفتت الى انه "وحتى الآن نشرت الأمم المتحدة، يونامي، تقريرين خاصين حول قضايا حقوق الإنسان. وعلى الرغم من الوعود الكثيرة، فإن الحقيقة القاسية هي أننا لا نزال نتلقى تقارير يومية عن حالات جديدة من القتل والاختطاف والاعتقال العشوائي والضرب والتهديد، وقد قلت عدة مرات – وسأقولها مرة أخرى: العنف لا يولّد إلا العنف، ينبغي أن ينتهي وأن ينتهي الآن".

واشارت الى انه "وقد قال لي عدد من المتظاهرين السلميين يوم الاثنين الماضي: "لقد فقدنا إخوتنا، أصدقائنا، أبنائنا. ولكن لم يكن لدينا وقت للبكاء. لن ننسى. حياه بكرامة وحرية أو لا حياة. لقد بدأنا بسلمية ومصرين على الاستمرار بسلمية". هكذا قالوا"، موضحة "والآن ومع وضع كل ذلك في الاعتبار، أود أن أكرر، في وجودكم، أهمية ضمان الحقوق الأساسية: فوق كل شيء الحق في الحياة، ولكن أيضاً الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير. وأود أن أؤكد مرة أخرى على أهمية تحقيق المساءلة والعدالة الكاملة – على المستويات الصحيحة".

 وقالت "كما أن احترام هذه الحقوق والمبادئ الأساسية والجوهرية يعتبر، نوعاً ما، شرطاً أساسياً لأي شكل مجدٍ من أشكال الحوار أو الوساطة، وإن المطالب المشروعة الحقيقية تستحق استجابات جادة وتواصلاً فعالاً – داخل هذا البرلمان وفي الشارع".

واردفت "وقد أشار الرئيس إلى الورقة التي نشرناها منذ أيام. فمنذ بداية الاحتجاجات، تواصلت يونامي بشكل فعال مع قطاع كبير من الأطراف والسلطات العراقية – بما في ذلك الرئاسات الثلاثة ومجلس القضاء الأعلى والمتظاهرين السلميين وأعضاء البرلمان وممثلين عن النقابات. وبناء على هذه المناقشات، ومع الاحترام الكامل لسيادة العراق، اقترحنا عدداً من الخطوات الملموسة كبداية – كخطوة نحو بناء الثقة والإصلاح".

واكدت "أهم ما نؤكد عليه هو أن الآن هو وقت العمل، وإلا سنفقد الزخم – سنفقده في الوقت الذي يطالب فيه الكثير من العراقيين بنتائج ملموسة، وبصفتي عضوة سابقة في البرلمان، أعتقد أنه بإمكاني أن أقول إن دوركم – في موقعكم كأعضاء في البرلمان – منتخبين من الشعب وأيضاً تحاسبون أمامهم – له بالغ الأهمية، أنتم مهمون في والتواصل مع الناس وإيصال أصواتهم والمضي قدماً بإصلاحات أساسية".

 وبينت "ونحن جميعاً نعرف أن أكثر ما يضر بثقة الجمهور هو الإفراط في الوعود والتقصير في تنفيذها. لا يوجد ما هو مؤذ أكثر من أن نقول (أ) ونفعل (ب). ولا يوجد ما هو مدمر أكثر من مناخ الغضب والخوف".

ونوهت الى انه "أيضاً يجب أن يكون مفهوماً أن الحياة اليومية قد انتقلت إلى الإنترنت. إذ أن الانقطاع أو حتى الإغلاق الكامل للإنترنت و/أو وسائل التواصل الاجتماعي – في الأسابيع الأخيرة – لم يكن غير لائق بإمكانات العراق كمجتمع حر وديمقراطي فحسب، بل عطل طريقة ممارسة الناس لحياتهم وأدائهم لأعمالهم وتعبيرهم عن رأيهم. أو بعبارة أخرى: إن الوصول غير المقيد للإنترنت هو حق أساسي في العالم الإلكتروني الذي نعيشه اليوم".

واشارت الى "يسعدني أن أشير إلى أنني منذ مساء أمس تمكنت من الدخول إلى الإنترنت لذلك أود أن أؤكد أننا نرحب بعودة خدمة الإنترنت في جميع أنحاء العراق، ونأمل أن تظل الخدمة مستمرة وأن يلي ذلك قريباً حرية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي"، مردفة "وهناك موضوع آخر حظي باهتمام كبير خلال الأسابيع الأخيرة ألا وهو العمليات الانتخابية العراقية، وفي الحقيقة فإن الدعوة للتغيير الكامل للعمليات الانتخابية العراقية هي مطلب أساسي للكثيرين. إنها دعوة لإدارة انتخابية مستقلة ومحايدة".

وقالت "وعلى ذلك، وبمساعدة فنية من الأمم المتحدة، تم إنجاز الكثير من العمل للوصول إلى إطار قانوني انتخابي موحد. والآن وبدون استباق الإجراءات القانونية البرلمانية، وبدون الدخول في تفاصيل الآن، أود أن أؤكد على الحاجة العاجلة لذلك الإطار القانوني الموحد، الذي يجمع كل القوانين ذات الصلة ويقرّب الناخبين من المرشحين".

وكشفت "وقد طُلب من يونامي، الأمم المتحدة، أيضاً أن تقدم الدعم الفني في العمليات المستمرة لمراجعة الدستور وتعديله، وهي مراجعة يجب – في نهاية الأمر – أن يقبلها كافة العراقيين"، مبينة "وما شهدته في الشوارع في الأيام القليلة الماضية هو تراكم الإحباطات حول عدم تحقيق التقدم في الستة عشر عاماً الماضية. إن الرغبة في هوية عراقية أمر واضح. إذ يعبر الشباب في الشوارع عن أملهم في مستقبل أفضل من منطلق حبهم لوطنهم".

واستطردت "أيام أفضل لكل العراقيين: بعيداً عن الفساد والمحاصصة بعيداً عن البطالة والنقص في الخدمات الأساسية. والآن فإن هذه الآمال العريضة تدعو إلى التفكير في المستقبل. إن السعي لتحقيق مصالح خاصة أو حزبية قد يكون استراتيجية، ولكنه ليس بالاستراتيجية السليمة على الإطلاق".

ونوهت الى انه "أرجو ألا تفهموني بشكل خاطئ: لأن رسم صورة قاتمة ليس هدفاً في حد ذاته. وكما أقول دائماً: لا يمكن الحكم على الوضع الحالي بدون وضعه في سياق ماضي العراق. لكن أريد القول بأن الوقت قد حان للاستفادة من آمال اليوم – لقد حان الوقت لإعطاء الأولوية لمصلحة البلاد فوق كل شيء"، متابعة "لا يطالب الشباب بأكثر من مستقبل أفضل. وأنا مقتنعة بأنكم جزء من الحل. لا يمكن للحكومة القيام بذلك وحدها. إنها مسؤولية جماعية نوعاً ما، مسؤولية الطبقة السياسية بأكملها".

وقالت "ونعم، أنا أعي تماماً حقيقة أن تحديات العراق الهائلة لم تظهر بين ليلة وضحاها وليست نتاجاً للأفعال العراقية فحسب. وعلى ذلك، فلن يتم حلها "بهذه البساطة"، صحيح؟ ولكن يجب أن يكون ذلك ممكناً من خلال الإصرار والعمل الحثيث الحاسم. يجب أن يكون من الممكن أن نرتقي لمستوى التحديات ونلبي تطلعات الشباب".

 

اترك تعليق

ذات صلة

موسوعة العراق للاخبار