قصص وتقارير 2019/12/07 12:07:31 م طباعة 757

أب ادخل ابنه الى منزلهم المفخخ.. لماذا فعل ذلك؟

أب ادخل ابنه الى منزلهم المفخخ.. لماذا فعل ذلك؟

متابعة/ الغد برس:

كان من المتوقع ان يكون منزل عبد الله الواقع بقضاء تلعفر مفخخا بعد استعادته من قبضة داعش، وكان الجميع يخشون من الدخول اليه، الا أحد أبنائه اقترح بزجّ شقيقه المصاب بمتلازمة داون، إلى وسط الدار، والانتظار لبضع الوقت للتأكد من خلوها من المتفجرات.

لم يواجه المقترح رفض افراد العائلة، ومن ضمنهم والدهم عبد الله، وطلب مباشرة من ابنه المصاب بمتلازمة داون الدخول الى المنزل وتحريك بعض الموجودات، للتأكد من خلوها من المتفجرات.

سلمت عائلة عبد الله مصير ابنها المصاب بمتلازمة داون للقدر، حيث كان من المتوقع ان ينفجر المنزل في حال كان مفخخا، لذا ابتعد جميع اعضاء العائلة من المنزل بعد دخول ابنهم (فارس) الى داخله.

قضى فارس ذي الـ18 عاماً في المنزل نحو ساعة، حيث حالفه الحظ، وخرج بعدها، لترجح العائلة خلوه من المتفجرات، بعد تردد وحذر.

وقعت هذه القصة في شهر تشرين الاول 2017، بعدما استعادت القوات الامنية السيطرة على قضاء تلعفر من قبضة مسلحي تنظيم داعش ولم تتمكن حينها من تطهير المنطقة من العبوات والمخلفات الحربية.

وفي غضون العامين الماضين، اسفرت انفجارات العبوات الناسفة والمخلفات الحربية التي زرعها تنظيم داعش عن مقتل اكثر من 70 شخصا في قضاء تلعفر.

"فارس"، وهو اسم مستعار لشاب ذي 18 عاما من سكنة تلعفر ويعيش مع عائلته المكونة من سبعة أفراد، لا يجيد الحديث سوى بلغة الإشارة، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة كونه مصابا بمتلازمة داون.

متلازمة داون (Down syndrome) هي مجموعة من الصفات الجسدية والنفسية الناتجة عن مشكلة في الجينات تحدث في مرحلة مبكرة ما قبل الولادة. يكون الأولاد الذين يعانون من متلازمة داون ذوي ملامح مميزة في الوجه، شكلهم الجانبي (بروفيل) مسطح والرقبة قصيرة. كما يعاني هؤلاء، غالبا، من التخلف العقلي بدرجة معينة. وتتفاوت حدة علامات المرض من مريض إلى آخر، لكنها تترواح، بشكل عام، ما بين الخفيفة جدا والمتوسطة.

ويوجد قرابة مليون و500 الف شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق، بحسب اخر احصائية لمركز الاحصاء والذي صدر عام 2016 باستثناء محافظتي نينوى والانبار واقليم كردستان، وبحسب الاحصائيات غير الرسمية وبعد انتهاء الحرب ضد داعش، ارتفعت الاحصائية الى اكثر من ضعف.

فارس هو احد الامثلة لذوي الاحتياجات الخاصة كما يتحدث عنه عائلته، ويعيش في ظروف معيشية صعبة.

وعن تفاصيل حياة فارس، يقول الشخص المقرب من عائلته انه "يقضي يومه خارج المنزل دون أن يسأل أحد أفراد عائلته عنه أو يكلف نفسه في الاطمئنان عليه".

ويضيف "فارس نفسه ينتقل من جارٍ إلى جارٍ ومن محل إلى آخر، وينتشل من وسط النفايات قطع الحديد والألعاب المكسرة".

ويتابع "بعدما غاب عن المنزل في إحدى المرات، قامت العائلة بربطه وسجنه داخل المنزل، إلا أنه يمتاز بقوة أهلته لكسر القيود والفرار منهم".

القريب لعائلة عبد الله، يتحسر على حال فارس المصاب بمتلازمة دوان ويقول "كان على الحكومة أن تأخذ هذه الشريحة بنظر الاعتبار وتوفر لهم مراكز خاصة ومنح رعاية اجتماعية".

قانون رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013، عرّف الإعاقة بأنها تقييد أو انعدام قدرة الشخص بسبب عجز أو خلل في أداء التفاعلات مع محيطه، كما عرّف ذوي الإعاقة بأنهم أولئك الذين فقدوا القدرة كلياً أو جزئياً، المشاركة في حياة المجتمع نتيجة عاهة بدنية أو ذهنية أو حسية.

الحقوقي جمال جاسم اشار الى قانون رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ودعا إلى "ضرورة دمج أولئك الأشخاص مع شرائح المجتمع الأخرى، وعدم تمييزهم نتيجة عوقهم، وتأمين الحياة الكريمة لهم، بل وإيجاد فرص عمل لهم في القطاعات العامة والخاصة على حدٍ سواء".

ودعا جاسم إلى "ضرورة دمج أولئك الأشخاص مع شرائح المجتمع الأخرى، وعدم تمييزهم نتيجة عوقهم، وتأمين الحياة الكريمة لهم، بل وإيجاد فرص عمل لهم في القطاعات العامة والخاصة على حدٍ سواء".

ويقع قضاء تلعفر على بُعد 70 كم شمال غرب مدينة الموصل، سيطر عليه داعش في حزيران 2014، قبل أن تعاود القوات الأمنية في استعادتها في أب 2017.

بدوره يرى الناشط سلام عدنان، أن "لا برامج ولا خطط لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة، بل لا تأمين لمتطلباتهم العلاجية والاجتماعية والنفسية، من قِبل المؤسسات الحكومية ولا منظمات المجتمع المدني".

ويضيف أنه "في قضاء كتلعفر، نفتقر في الأصل إلى قاعدة بيانات عن أعداد المعاقين واحتياجاتهم، كما نفتقر إلى مراكز التأهيل والمدارس الخاصة في ظل غياب الدور الحكومي والمنظمات".

وأشار عدنان في محضر حديثه إلى أن تلعفر تضم أعداداً كبيرة من المعاقين، فقد شهدت المدينة مئات التفجيرات التي خلفت ألاف المعاقين في صفوف المدنيين والعسكريين، إلى جانب من يعانون الاعاقة لأسباب عضوية ووراثية.

اترك تعليق

موسوعة العراق للاخبار