الرياضة مفيدة للجسم.. لكن ماذا عن العقل؟

27-02-2024, 21:20

+A -A
الغد برس/متابعة   

أظهر بحث جديد أن ممارسة رياضة الركض، واليوجا، والرقص، والنشاطات البدنية الأخرى، يمكن أن تزيد من حجم المادة الرمادية في الدماغ؛ المسؤولة عن التحكم بالقرارات والتركيز والذاكرة، كما أنها تعزز المزاج وتبطّئ التدهور المرتبط بالعمر، بحسب تقرير لصحيفة التايمز البريطانية.

وأفاد التقرير أن العديد من الدراسات الجديدة تؤكد مدى أهمية النشاط البدني بالنسبة لصحة الدماغ، حيث يشدد باحثون على وجود أدلة جديدة على أن اختيار النوع المناسب من التمارين الرياضية يعمل على تحسين الحالة المزاجية لدى الأشخاص، ويمكن أن يساعد في تقليل الاكتئاب، وحتى بناء دماغ أكبر وأكثر قدرة على تحمل التقدم بالسن، وما يرتبط به من خلل في الذاكرة والمعرفة.

 

ما تأثير الرياضة على الدماغ؟

وفي أول ورقة بحثية من نوعها حول تأثير التمارين الرياضية على حالة الدماغ، عمل فريق من جامعة ليمريك وجامعة ولاية أيوا على إيجاد دلائل على تأثير ممارسة الرياضة مثل رفع الأثقال وتمارين وزن الجسم، في علاج حالات القلق المعتدل والاكتئاب.

وأشار التقرير إلى أنه من المعروف، منذ زمن طويل، أن التمارين الهوائية منخفضة الشدة، مثل الركض والسباحة وركوب الدراجات، تنتج سلسلة من المواد الكيميائية لدى بعض الأشخاص.

ومع مرور الوقت، تبين أن هذه الرياضات تطلق بروتينات تسمّى عوامل النمو العصبية، والتي تشجع نمو الخلايا العصبية داخل الحصين، وهو جزء معقد من الدماغ والذي يلعب دورًا أساسًا في التعلم، والذاكرة، وتنظيم العواطف.

ووجد الباحثون أن ممارسة هذا النوع من الرياضيات يعمل بالفعل على تحسين التواصل، وتحسين وظائف الدماغ، وتحسين الحالة المزاجية.

ويشدد التقرير على أنه رغم أنه من المعروف أن تدريبات القوة لها تأثيرات مهمة على الصحة البدنية للأشخاص من خلال زيادة كثافة العظام والحفاظ على العضلات مع تقدمنا في السن، إلا أنه لم يكن معروفًا بشكل جيد ما إذا كانت هذه الرياضات تعزز الصحة العقلية بنفس طريقة الجري والمشي السريع.

 

تمارين المقاومة

وبعد البحث في التحليلات الوصفية وأوراق المراجعة المنشورة مسبقًا خلُص جاكوب ماير، الأستاذ المشارك ومدير مختبر الرفاهية والتمارين الرياضية في ولاية أيوا، وزملاؤه الباحثون إلى أن ممارسة "تمارين المقاومة" أو تمارين الوزن مرتين على الأقل، أسبوعيًا، لها "فوائد كبيرة ومتسقة" للصحة العقلية للإنسان، ويمكن أن تكون فاعلية هذه التمارين مماثلة للعديد من العلاجات المتاحة لعلاج الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط.

ويقول ماير: "أما بالنسبة للقلق، فإن فوائد هذه التمارين أقل حجمًا إلى حد ما، لكن تمارين المقاومة تؤدي إلى تخفيف بعض الأعراض المهمة المرتبطة بالقلق".

وأوضح ماير أن الطريقة التي يمكن بها تحسين الحالة المزاجية عبر ضخ الدم إلى الدماغ تتصل بآليات عصبية وسلوكية محددة مرتبطة بالنشاط البدني.

وتابع: "نعتقد أن أسباب ذلك مرتبطة بحدوث التكيف الوعائي الدماغي، أو التحسينات في تدفق الدم في الدماغ في مناطق مهمة لاضطرابات المزاج، والتغيرات في عامل النمو الشبيه بالأنسولين -1 الذي يحدث استجابة لتقلصات العضلات، وهناك أيضًا تأثير التنفس المنتظم أثناء رفع الأوزان، والذي يعطي نتيجة مماثلة للتأمل وجميعها تعمل على تحسين الصحة العقلية."

 

تأثير مشابه للأدوية

وتشير الدراسة إلى أن ممارسة رياضة رفع الأوزان يجب أن تكون أحد التمارين التي نقوم بها أسبوعيًا حسبما تؤكد دراسة أخرى، نُشرت في المجلة الطبية البريطانية "BMJ"، من جامعة كوينزلاند.

وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة عن الدكتور مايكل نويتل، كبير المحاضرين في كلية علم النفس والمؤلف الرئيس في الدراسة قوله: "لقد وجدنا أن العديد من أنواع التمارين مفيدة لعلاج الاكتئاب، ولها تأثير مشابه للأدوية النفسية، ولكننا وجدنا - على وجه التحديد - أن ممارسة تدريبات القوة، ورياضات المشي، والركض، واليوغا، والتاي تشي، والتمارين الهوائية المختلطة، تُنتج فوائد قوية مشابهه لبعض الأدوية الموصوفة الحديثة المضادة للاكتئاب."

ومن التمارين الفعالة الأخرى في مثل هذه الحالات تمارين القوة واليوجا.

ويمكن للتمارين الرياضية أن تساعد بكسر الدورة السلبية من الانشغال بالأفكار والمشاعر التي تقودك إلى عدم إحراز تقدم في الأمور التي تهمك. وعندما تصبح الأفكار والمشاعر الثقيلة أكبر تكون إمكانية القيام بالأمور التي تهمك أكثر صعوبة.

ويساعد النشاط البدني على حدوث تغيرات فسيولوجية تساعد على النوم، وتحسين المزاج، وتعزيز قدرة الدماغ على تعلم أنماط جديدة.

 

ممارسة منتظمة

ومن المثير للاهتمام في الدراسة أن عدد المرات التي تمارس فيها التمارين الرياضية كل أسبوع ربما لا يهم بقدر مقدار الجهد الذي تبذله عند القيام بذلك.

وتشدد الدراسة على أن ممارسة الرياضة يجب أن تكون بشكل منتظم، ولكن كلما زادت شدة أي تمرين، كانت النتائج أفضل.

ويقول باحثون إنه إذا تمكنت من ممارسة نصف ساعة فقط من النشاط المنتظم أسبوعيًا، فقد يكون ذلك كافيًا لتضخيم دماغك والحماية من آثار الشيخوخة، وفقًا لنتائج دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Journal of Science".



كلمات مفتاحية :



آخر الأخبار