البنك الدولي: العالم يقترب من الركود الاقتصادي

12-10-2022, 16:30

+A -A
الغد برس/ متابعة  

يتوقع البنك الدولي اتجاه العالم إلى الركود الاقتصادي في الفترة المقبلة، مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وجائحة كورونا، بالإضافة إلى ضغوط تضخم أسعار الطاقة والغذاء، وأيضا تأثيرات التغير المناخي.

وقالت ماري بانغيستو، مديرة سياسات التنمية والشراكات في البنك الدولي، في مقابلة مع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن البنك الدولي يتوقع تباطؤ النمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل، بأسرع وتيرة منذ 8 سنوات، بسبب الأزمات الحالية.

"نتوقع أن يتجه العالم إلى ركود اقتصادي، والبداية كانت في الدول المتقدمة، وسيكون لذلك تأثير أيضا على الدول النامية.. فبعد القفزة الكبيرة في النمو خلال عامي 2021 و2022، نتوقع أن يتراجع النمو من 5.2 بالمئة إلى 1 بالمئة فقط، وهذا الانخفاض هو الأسرع منذ 8 سنوات"، بحسب تصريحات بانغيستو الحصرية لرئيسة قسم الاقتصاد في سكاي نيوز عربية، لبنى بوظة.

حديث بانغيستو، يأتي بعد التحذير الذي أطلقه ديفيد مالباس، رئيس البنك الدولي، من أن "ثمة خطر حقيقي لركود عالمي العام المقبل"، وذلك على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين.

كما توقعت بانغيستو، أن تنخفض وتيرة النمو الاقتصادي بشكل أكبر مع زيادة تداعيات الأزمات التي يواجهها العالم بما في ذلك تأثيرات كوفيد-19، والحرب في أوكرانيا، وتأثيراتها على أسعار الغاز والسلع الغذائية، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي.

وقالت بانغيستو، إن زيادة معدلات التضخم وما يتبعها من رفع لمعدلات الفائدة، لكبح الارتفاع في الأسعار، يهدد أيضا بركود اقتصادي.

وأشارت إلى محاولات سحب المحفزات المالية غير المسبوقة التي جرى ضخها خلال أزمة كورونا، موضحة أن هذا الأمر سيكون له أيضا تداعيات على معدلات النمو الاقتصادي.

"الدول النامية أيضا ستعاني من ارتفاع معدلات الفائدة، ومحاولات سحب حزم التحفيز، بالإضافة إلى القروض الخارجية التي تضغط على ماليتها، وانخفاض قيمة العملات".

وكان صندوق النقد الدولي قال الثلاثاء إنه من المرجح أن ينكمش ثلث الاقتصاد العالمي بحلول العام المقبل. وخفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي لعام 2023 إلى 2.7 بالمئة، مقارنة بتوقعات بلغت 2.9 بالمئة في يوليو، وذلك تحت ضغط ارتفاع أسعار الفائدة الذي يهدد بتباطؤ الاقتصاد الأميركي، وأزمة الطاقة في أوروبا، واستمرار إجراءات الإغلاق بسبب كوفيد-19 وتراجع العقارات في الصين.

وقالت بانغيستو إن "90 بالمئة من الدول تعاني معدلات تضخم تفوق 5 بالمئة، وبالتالي هذه الدول عليها أن تعالج التضخم، ورفع أسعار الفائدة بدون الوقوع في ركود.. وهذا تحدٍ كبير".

قالت بانغيستو، في مقابلتها مع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الحرب الأوكرانية فاقمت أسعار الطاقة والغذاء، والتي كانت بدأت في الارتفاع حتى من قبل الحرب.

وساهمت الحرب أيضا في ارتفاع أسعار الأسمدة ونقصها، وهو ما عزز من أزمة ارتفاع أسعار الأغذية، بحسب ما قالته بانغيستو.

وقالت إن "أزمة ارتفاع أسعار الأغذية، تصيب الفقراء بشكل أساسي، فالأسر الفقيرة تنفق ثلثي دخلها على الأغذية، ومن هنا أعلن البنك الدولي في مايو عن حزمة بقيمة 30 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على مواجهة أزمة ارتفاع أسعار الأغذية".

وبحسب ما ذكرته بانغيستو، فإن البنك الدولي عمل على التصدي لأزمة ارتفاع أسعار الأغذية على عدة محاور، في مقدمتها وضع خطط حماية للأسر الفقيرة والضعيفة، لمساعدتها على تحمل ارتفاع الأسعار.

المحور الثاني، كان مساعدة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج، ومواجهة نقص الأسمدة وارتفاع أسعارها، لضمان تأمين وتوفير الإنتاج للعام المقبل، وحتى لا يحدث نقص مستمر في الأغذية، بحسب ما قالته بانغيستو.

وذكرت بانغيستو، أن المحور الثالث الذي عمل عليه البنك الدولي، يتعلق بالقيود التجارية التي فاقمت ارتفاع أسعار الأغذية والطاقة، من خلال التنسيق مع الدول ومنظمة التجارة العالمية، لتنظيم هذه القيود والتأكد من أنها مؤقتة.

قالت بانغيستو، إن تداعيات الأزمات الحالية على رأس المال البشري، لا بد أن تحظى بالاهتمام المناسب. وأشارت إلى أن جائحة كورونا كان لها تأثير سلبي على التعليم، متوقعة أن تزيد نسبة فقر التعليم بنسبة 70 بالمئة.

"عدد الأيام التي غاب فيها الأطفال عن المدارس أثناء كورونا وصل غلى 104 أيام.. هذه الخسائر التعليمية يجب تعويضها، وهناك فجوة يجب أن نملأها".

وبحسب ما ذكرته بانغيستو، فإن نحو 11 مليون من الفتيات قد لا يعدن أبدا إلى المدارس، كما أن مستويات العنف ضد النساء ارتفعت، "الفتيات عانين أكثر لأنهن بقين في المنازل أثناء وباء كورونا لمساعدة أسرهن".

وأضافت أن "الخسائر كانت أكبر للفتيات فيما يتعلق بالوظائف والتعليم والأعمال.. وهذا كله سيؤدي إلى انخفاض بنسبة 10 بالمئة على الدخل، وتأثيرات سلبية على النمو، والمزيد من انعدام المساواة".

ومن أجل التصدي لهذه التداعيات السلبية، قالت بانغيستو إن البنك الدولي ضاعف مخصصاته لتنمية رأس المال البشري بالدول النامية إلى ما لا يقل عن 24 مليار دولار، مع التركيز على التعليم الأساسي باعتباره أمر مهم وله أولوية قصوى.

ترى مسؤولة البنك الدولي، أن الأزمات التي يواجهها العالم فيما يتعلق بالحرب أو كوفيد، يمكن في نهاية الأمر التصدي لها، وعكس أثارها على الاقتصاد، لكن هذا الأمر لا ينطبق على التغير المناخي، الذي يحتاج إلى التصدي له بجدية للحد من تأثيراته الخطيرة.

وقالت بانغيستو إن الدول الأكثر فقرا والأكثر ضعفا، معرضة بشكل أكبر لتداعيات التغير المناخي، وهي أقل قدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية وأحوال الطقس المتطرفة.

"نتوقع أن أزمة المناخ ستدفع 100 مليون شخص إضافيين للفقر، إذا لم نقم بأي شيء لمعالجة هذه المسألة"، بحسب ما قالته بانغيستو.

ويعمل البنك الدولي، على خطط لتعزيز الاستثمارات الخضراء، وتشجيع النمو المستدام، والتعامل مع كل الدول لمكافحة التغير المناخي، وفقا لما قالته بانغيستو.

وأشارت إلى تأثير أزمة الطاقة الحالية على خطط التحول وتنويع مصادر الطاقة، مؤكدة أن البنك يعمل مع الدول من أجل تسريع الطاقة المتجددة واستخداماتها، بما يسهم في توفير مصادر متنوعة للطاقة.



كلمات مفتاحية :



آخر الأخبار