تقرير: 40 % من الأردنيين يستدينون مع بداية كل شهر

29-03-2025, 13:40

+A -A


الغد برس/ بغداد 

يواجه كثر من الأردنيين مع بداية كل شهر أزمة مالية حتمية، إذ تتزايد حاجاتهم إلى حد يفوق قدراتهم على تغطية النفقات الأساسية، مما يدفعهم إلى الاستدانة من مصادر متعددة. ووفقاً لبعض التقديرات يلجأ 40 في المئة من الأردنيين للاستدانة مع بداية كل شهر، سواء عبر القروض البنكية، أو المرابحات الإسلامية، أو حتى الاقتراض من الأصدقاء والأقارب

ويقول "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات" في استطلاع له إن عبء الديون هذا يأتي بموازاة ما يشهده الأردن من ثبات الأجور، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع الأسعار.

شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات من الغلاء غير المسبوق، بدءاً بالمواد الغذائية الأساسية إلى أسعار الوقود والكهرباء وحتى الإيجارات. كما أن معدلات التضخم ارتفعت بنسبة تجاوزت خمسة في المئة عام 2024 وفقاً للبنك المركزي الأردني الذي يؤكد أيضاً أن إجمال القروض الاستهلاكية الممنوحة للأفراد بلغ نحو 16 مليار دولار حتى نهاية 2023

كما أن نسبة القروض المتعثرة في الأردن وصلت إلى ثمانية في المئة في بعض البنوك

في حين تقول الأرقام الرسمية إن نسبة الفقر تجاوزت 24 في المئة والبطالة زادت على 22 في المئة، مما فاقم أعباء الحياة اليومية على المواطنين.

أمام هذه الأرقام المقلقة يرصد مراقبون تحولا جذرياً في أنماط تعامل الأردنيين مع المال، فبينما كان الاقتراض ينظر إليه سابقاً كحل موقت للأزمات المالية المفاجئة، أصبح اليوم وسيلة دائمة لتغطية الحاجات الأساسية

ويلجأ الأردنيون، وفق هذه الحال الجديدة، إلى ثلاثة خيارات كالقروض الشخصية من البنوك التجارية، ونظام المرابحات من البنوك الإسلامية، فضلاً عن الاقتراض غير الرسمي من الأهل والأصدقاء، أو حتى عبر الدكاكين ونظام "الدفتر" الذي ما زال قائماً حتى يومنا هذا.

يقدر عدد المقترضين في الأردن بنحو مليون شخص 78 في المئة منهم ذكور، والباقي إناث

وشهدت أنماط الاقتراض والاستدانة بين الأردنيين تحولات ملحوظة على مدار العقود الماضية، متأثرة بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المملكة

ويعزو خبراء اقتصاديون تزايد اعتماد الأردنيين على القروض والاستدانة إلى الارتفاع المستمر في كلف المعيشة، إذ يسعى المواطنون إلى تغطية نفقاتهم الأساسية، مثل إيجارات المنازل ورسوم التعليم والفواتير المتراكمة في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة الشرائية. كما أن البنوك والمؤسسات المالية من خلال تقديم تسهيلات ميسرة وإجراءات مرنة للحصول على القروض الشخصية أسهمت في تعزيز ثقافة الاقتراض، إذ باتت هذه القروض متاحة بسهولة، مما دفع كثيرين إلى الاستدانة من دون تقدير دقيق للعواقب المالية طويلة الأمد.

ويرى مراقبون أن معظم الأردنيين في ظل جمود الأجور وتدني متوسط الدخل الشهري الذي لا يتجاوز 500 دولار أصبحوا مرتهنين للقروض البنكية والمؤسسية، مع التزامات سداد تمتد سنوات طويلة، مما حول الدين من حل موقت للأزمات إلى نمط معيشي دائم يفرض تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.




كلمات مفتاحية :



آخر الأخبار