السوداني: بعض الأصوات الانفعالية أرادت ادخال العراق في الصراع بالمنطقة
أمس, 16:48
الغد برس/ متابعة
كشفت دراسة أميركية عن آلية عصبية جديدة تفسّر كيف يمكن لـ«غاز الضحك»، أو «أكسيد النيتروس»، أن يوفّر علاجاً فعّالاً وسريع المفعول للاكتئاب المقاوم للعلاج.
وأوضح الباحثون من جامعة شيكاغو أنّ هذا الغاز، المعروف بتأثيره المسكّن والمهدّئ، لا يقتصر على التخدير فقط، وإنما يمكنه أيضاً إعادة تنشيط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج، حتى بعد خروجه من الجسم بوقت قصير؛ ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Nature Communications».
ويُعدّ الاكتئاب المقاوم للعلاج من الحالات التي لا تستجيب لمضادات الاكتئاب التقليدية، مما يترك نحو ثلث المرضى في حالة معاناة مستمرّة من دون حلول فعّالة. حتى عندما تنجح العلاجات الدوائية التقليدية، فإنها غالباً ما تحتاج إلى أسابيع حتى يبدأ مفعولها، وهو ما يمثّل تحدياً للأشخاص الذين يعانون نوبات اكتئاب حادة.
واستجابةً لهذه الحاجة الملحَّة، بدأ العلماء استكشاف تأثيرات مواد سريعة المفعول ذات تأثيرات عصبية مختلفة بكونها بدائل محتملة لعلاج الاكتئاب. وبعد النتائج المشجِّعة التي أظهرها دواء «الكيتامين» المضاد للاكتئاب، توجّه الباحثون لدرس تأثير «أكسيد النيتروس»، المعروف باسم «غاز الضحك»، بكونه مضاداً سريعاً للاكتئاب.
وخلال الدراسة، استخدم الباحثون تقنيات متقدّمة لمراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران التي تعرَّضت إلى ضغوط مزمنة؛ وهو نموذج شائع يستخدم لمحاكاة الاكتئاب لدى البشر.
وبعد استنشاق «غاز الضحك»، لاحظ العلماء تحسّناً فورياً في سلوك الفئران؛ إذ أصبحت أكثر نشاطاً وبدأت الانخراط في سلوكيات إيجابية مثل شرب الماء المحلَّى، وهو مؤشّر على تحسّن حالتها المزاجية.
وأظهرت فحوص الدماغ أنّ الغاز عمل على تنشيط مجموعة محددة من الخلايا العصبية في القشرة الحزامية، وهي منطقة رئيسية في الدماغ مسؤولة عن تنظيم العواطف والمزاج.
وكان التأثير واضحاً بشكل خاص على الخلايا العصبية الهرمية في الطبقة الخامسة، التي عادةً ما تكون غير نشطة لدى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب المرتبط بالإجهاد.
واستمرّ هذا التحسُّن حتى بعد اختفاء الغاز من الجسم، مما يدلّ على أنّ التأثير ليس مجرّد نتيجة لحالة التسمّم اللحظي، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة ضبط نشاط الدوائر العصبية.
وأظهرت الدراسة أنّ التأثير العلاجي لـ«أكسيد النيتروس» يتضمَّن تنشيط الخلايا العصبية؛ مما يُسهم في استعادة التوازن العصبي والتخلّص من أعراض الاكتئاب.
ووفق الباحثين، فإنّ هذه النتائج تقدّم رؤية جديدة حول كيفية علاج الاكتئاب بطرق غير تقليدية، إذ إنّ تحفيز دوائر الدماغ العصبية قد يكون بديلاً أو مُكمّلاً للعلاجات التقليدية.
وأضافوا أنه رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى استدامة التأثير العصبي لـ«غاز الضحك»، فإنّ هذه النتائج تمهّد الطريق لتطوير عقاقير فموية جديدة تُحاكي تأثيره من دون الحاجة إلى استنشاقه.
كلمات مفتاحية :
آخر الأخبار