فرنسا تدخل حلبة المنافسة على المعادن الأوكرانية النادرة وتريد حصتها

أمس, 21:49

+A -A

الغد برس/ متابعة

فيما من المنتظر أن يتم التوقيع غداً في البيت الأبيض على اتفاقية المعادن النادرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضيفه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد دخلت فرنسا على الخط عبر وزير دفاعها الذي كشف صباح الخميس، في حديث لإذاعة «فرنس أنفو» الإخبارية، أن بلاده مهتمة هي الأخرى بالمعادن الأوكرانية النادرة، وذلك من أجل صناعتها العسكرية. كذلك قدم سيباستيان لوكورنو مقترحاً للدول الأوروبية، شريكة فرنسا في دعم القدرات العسكرية لأوكرانيا، يقوم على استحداث «مخزونات من الأسلحة» التي يتم تجميعها على الأراضي الأوروبية للمرحلة التي تلي وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، واستخدامها لاحقاً في حال عودتها.

ويعكس كلام الوزير الفرنسي أن باريس لا تريد أن تكون غائبة عن المنافسة وهي ساعية للحصول على حصة مما تختزنه أوكرانيا من أراض ومعادن نادرة. وجاء في تصريح لوكورنو ما حرفيته: «لسنا مشاركين في المناقشات فيما يتعلق بالولايات المتحدة و(أوكرانيا)... لكننا نناقش هذه المسألة مع نظيري وزير الدفاع الأوكراني من أجل احتياجاتنا الخاصة الفرنسية، وخصوصاً من أجل (صناعتنا الدفاعية)»، مضيفاً أن هذه الحاجات يمكن أن تمتد إلى ثلاثين أو أربعين عاماً.

وحرص لوكورنو على تحديد الفوارق بين المقاربة الأميركية والمقاربة الفرنسية، مشدداً على أن باريس «لا تبحث عن استرداد الأموال» التي سبق لها أن قدمتها بوصفها مساعدات لكييف.

ويمكن النظر إلى كلام لوكورنو على أنه انتقاد مبطن لحجج الرئيس ترمب الذي يريد، من خلال الشراكة المرتقبة مع كييف، استرداد الأموال التي قدمتها واشنطن لدعم المجهود الحربي الأوكراني.

التنافس على المعادن النادرة

كان لافتاً إشارة وزير الدفاع الفرنسي إلى أن تواصله مع نظيره الأوكراني بدأ منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بناء على طلب مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون. وهو بذلك يريد أن يقول إن باريس لم تنتظر بداية ضغوط ترمب على كييف للدخول في المعمعة، بل إن اهتمامها سابق لعودته إلى البيت الأبيض. وأوضح لوكورنو أنّ الرئيس زيلينسكي هو الذي «أدرج في الخريف الماضي (...) مسألة المواد الخام في خطته لتحقيق النصر، وقدّم عدداً من المقترحات، ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضاً لفرنسا».

التنافس على المعادن النادرة

كان لافتاً إشارة وزير الدفاع الفرنسي إلى أن تواصله مع نظيره الأوكراني بدأ منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بناء على طلب مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون. وهو بذلك يريد أن يقول إن باريس لم تنتظر بداية ضغوط ترمب على كييف للدخول في المعمعة، بل إن اهتمامها سابق لعودته إلى البيت الأبيض. وأوضح لوكورنو أنّ الرئيس زيلينسكي هو الذي «أدرج في الخريف الماضي (...) مسألة المواد الخام في خطته لتحقيق النصر، وقدّم عدداً من المقترحات، ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضاً لفرنسا».

تفيد المعلومات المتوافرة بأن أوكرانيا تمتلك احتياطيات كبيرة من التربة النادرة والمعادن الاستراتيجية التي تعد ضرورية لمختلف الصناعات التكنولوجية والدفاعية. وتشمل هذه المعادن الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية. ويقدر احتياطي أوكرانيا منه بما يزيد على 500.000 طن. وتمتلك أوكرانيا كذلك كميات كبيرة من الغرافيت، الضروري لبطاريات أيونات الليثيوم، والتطبيقات الصناعية الأخرى. وأوكرانيا هي من أكبر منتجي الغرافيت في العالم. ويحل معدن التيتانيوم في المرتبة الثالثة، وهو ضروري في صناعة الطيران، وكذلك في التكنولوجيات الطبية. ويضاف إلى ما سبق معدن المنغنيز المستخدم لإنتاج الصلب والسبائك، وأوكرانيا هي أكبر منتج له في العالم. وتوفر التربة النادرة الأوكرانية مجموعة من 17 عنصراً كيميائياً حاسماً للتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك المغناطيس الدائم وشاشات العرض والمعدات العسكرية.

يشير تقرير صادر حديثاً عن معهد الدراسات الجيولوجية الأميركي إلى أن أوكرانيا تمتلك 20 من أصل 50 معدناً نادراً. وينظر التقرير إلى هذه المعادن على أنها «جوهرية» بالنسبة لتطور الاقتصاد الأميركي. لكن ثمة مسألة مستعصية تتمثل في أن نحو نصف هذه الثروة النادرة واقع مناطق دونيتسك ولوهانسك ودنيبروبتروفسك وزابوريجيا، التي تتأثر حالياً بالنزاع، مما يعقد عملية استغلالها. كذلك، فإن الوصول إلى مرحلة إنتاج هذه المعادن يستدعي استثمارات كبيرة للغاية، بسبب غياب البنى التحتية الضرورية، وتهالك البنى والمعدات القائمة التي لم يتم تحديثها منذ زمن الاتحاد السوفياتي.

ويقدر خبراء المدة الضرورية للوصول لانطلاق الإنتاج لما يزيد على عشر سنوات. كذلك يفترض أن الانطلاق بمشاريع من هذا النوع، وخصوصاً في المناطق القريبة من خطوط إطلاق النار، لن يحصل قبل وقف الحرب، والانتقال إلى اتفاقية أو معاهدة سلام، واستقرار المناطق المعنية، قبل أن تبدأ الاستثمارات بالتدفق على هذا القطاع. وبكلام آخر، يتعين على الولايات المتحدة، وعلى غيرها من الدول التي قد تحظى بفرصة المشاركة في استغلال باطن الأرض الأوكرانية، أن تنتظر طويلاً قبل أن تبدأ بالاستفادة من استثماراتها. وقبل ذلك، يتعين أن تبين الدراسات المعمقة وعمليات الاستكشاف حقيقة ما يحتويه باطن الأرض، وما إذا كانت الكميات المكتشفة يمكن الاستفادة منها تجارياً.

تخزين السلاح تحسباً

فيما المعارك ما زالت دائرة، وحيث يجري البحث في كيفية وضع حد لها وفي كيفية توفير الضمانات الأمنية التي تطلبها كييف لقبول التوقيع على اتفاق لوقف النار ولاحقاً على اتفاقية سلام بينها وبين موسكو، يخطط وزير الدفاع الفرنسي لطرح مقترح على شركاء بلاده الأوروبيين محوره العمل على مراكمة «مخزونات من الأسلحة» على الأراضي الأوروبية للمرحلة التي تلي انتهاء الحرب. ويرى لوكورنو أن الغرض من ذلك تسهيل نقلها إلى القوات الأوكرانية، وذلك لغرض «ثني موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مرة أخرى».

ووفق لوكورنو، فإن المشروع الذي يطرحه والذي ينوي وضعه على طاولات المناقشات الأوروبية هو جزء من الضمانات المطلوبة، لا بل هو «وسيلة للردع إذا ما نشبت الحرب مجدداً». ونقل عن مصادر مقربة من وزارة الدفاع أن بناء ومراكمة مثل هذه المخزونات من الأسلحة والذخائر سيمكن الدول الأوروبية من الحفاظ على أنشطة صناعاتها الدفاعية بعد وقف الأعمال العدائية في أوكرانيا.

ورغم أن الضمانات الأمنية التي تسعى الدول الأوروبية لتوفيرها والتي تعمل عليها بشكل خاص بريطانيا وفرنسا تخضع حالياً لمناقشات موسعة أوروبياً، ومع الجانب الأميركي، فإن لوكورنو يرى أن «أفضل ضمانة لأمن أوكرانيا هي الجيش الأوكراني» مضيفاً: «ما هو على المحك أيضاً في المناقشات في الوقت الحالي هو ضمان استمرار قدرة الجيش الأوكراني على الدفاع عن نفسه، ليس فقط في الوقت الحالي، ولكن بعد أن تصمت المدافع أيضاً».

ويميز الأوروبيون بين أمرين: وجود وحدات عسكرية لمراقبة الهدنة في حال إبرامها من جهة، والحاجة إلى قوات يتم نشرها بعد التوصل إلى سلام، بعيداً عن خطوط المواجهة وتكون بمثابة «ضامن» لأوكرانيا بأنها لن تكون مجدداً هدفاً لغزو روسي جديد. بيد أن الأوروبيين يتمسكون بالحصول على «ضمانة أميركية» هي الوحيدة التي من شأنها أن تردع روسيا وتكون بمثابة مظلة حماية لهذه القوات. والحال أن الرئيس ترمب لم يقتنع حتى اليوم بالاستجابة للمطلب الأوروبي رغم جهود الرئيس ماكرون، وجهود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.




كلمات مفتاحية :



آخر الأخبار